أيها المنفي في القرية النائية
دع عنك لوم الأيام والليالي
دع عنك كل ما يؤلمك
دع عنك الذكريات الماضية
أحلامك وأعمالك وحياتك الحالية
ربما كان هناك من يهتم بها
لكنك لا تعلم يقيناً
ربما ليس هناك أحد
لا تنتظر أشياء عشوائية
أيها المنفي في غياهب الظلم
حبك الأول وحارتك ومدارسك
تلك الأزقة الممزقة
كانت هناك حياتك الأولى
ولست متأكداً أتعيش حياتك الحالية؟
لا تنظر إلى الوجوه
لا تحفظ الأسماء
لا تربط نفسك بهذا المكان
تذكر أسماء أصدقاءك وأقاربك
تذكرهم حتى لو يعد لهم لديك أهمية
لغتك الأم هي لهجتك
تلك الألف المائلة والياء المفخمة
تلك العظام المتفحمة
التي ما زالت صورها ترعبك خلال نومك
هي هويتك وجنسيتك
لا تنظر إلى الحياة العادية
لا تنسى يوماً من ظلمك
لا تنسى شكله ولا لكنته
تلك القاف المقلقة بلؤمٍ
والرؤوس المكعبة كطوب البناء
أولئك هم أعداؤك حتى في الحياة الأبدية
لا تحفظ شيئاً تعيشه في المنفى
لا تمارس هوايةً
لا تكتب مذكرات
قد تضطر للتكاثر
ولكنك من هناك حيث البقية
أما زال شيءٌ يربط بتلك البقية؟
أهي مجرد ذكريات؟
أأبعدتك الحياة؟
إذن فلتنسى كل شيء
ابتعد وعش كأنك ميت
وقل لكل شيء "حاضر"
وابعد رأسك عن المشاكل
وانتظر يوماً لا تصحو به
يوماً تبتعد فيه عن الأرض إلى جوفها
تموت
ترتاح
وتجتمع بمن سبقك
وتنتظر القادمين
تلك الحياة السرمدية
