شهيد أو قتيل
رحل عني
أخذ روحي
بكيت واختنقت
وفي قلبي ألم الفراق
وفي وجهي تعابير الغضب
لم يقل لي وصيته
لم يكن جاهزاً للرحيل
ولا أنا.. لم أكن
وسارعه القدر
على يد جنود الطغاة
وأهله حين بكوه
أشعلوا في قلبي حقداً لا ينطفئ
ناره متقدة
ولا تنضب
مع كل صورة
وكل تسجيل
هناك لوعة
وألبوم آهاتٍ
وأنهار دمٍ ودمعٍ وخطب
والحب حنينٌ إلى ماضٍ
كان فيه الشهيد حياً
وحياته مثلي
أكلٌ وشرب
لا تلزمني معرفته
لا أعلم هويته
ربما رأيته
قالوا إنه قتل
ببرميل متفجر
أو بعيار ناري
بمسدس حربي
أو قتله سجانٌ لعينٌ
في غياهب سجن مضطرب
هل تعلمون كم يوماً نمت باكياً
كم توجهت إلى الله شاكياً
كم تعبت من الحنين
وكم أضناني التعب؟
وأنا مقصّر في مدح الشهيد
مقصّر في تذكير نفسي به
وهو ما زال يراقبني
يقول لي لماذا رحلتَ عن دارك
هل كان خوفك هو السبب؟
نعم، كان الخوف
هناك كان الموت
وقطعان الكلاب المسعورة
تلاحق قطط الحي المقهورة
ماءت تطلب عدلاً
تطلب أكلاً .. تطلب ماء
لكن الكلب الأكبر
ابن الكلب الخالد في جهنم
قال لا
وأمر عبيده بالضرب
يا سيدي الشهيد
حقك علي وعلى أمثالي
أن تربتك جرفتها عبيد الكلب
خوفاً من أن تخرج لهم منها
وتقول لهم:
لمن الجحيم اليوم؟
وليحملوا معهم حينها
مبررات السعار
وليشتموا الرب إن كانت لهم مشيأة
ولينظروا في الأرض والسماء
أهم أوضع أم الذباب؟
سامحني يا سيدي الشهيد
نحن في زمن العبيد
مكسور جناحي
وأملي تائهٌ في أزقة القهر
ولا يسعني إلا أن أقول
إن ما تركته خلفك سينهض
والحب ينبت هناك
حينها تموت الكلاب
